الشيخ محمد الصادقي

282

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والجدود والجدات من الأبوين أو أحدهما ثم آباءهم وأمهاتهم فإنهم قبل الطبقة الثالثة . والثالثة إخوة الآباء والأمهات وأخواتهما وهم الأعمام والعمات والأخوال والخالات ، ثم أولادهم ما نزلوا . وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ . ان النصف هو فرض البنت الواحدة ، وحدة عن أخ أو أخت دون سائر الطبقة الوارثة معها كالزوجين والوالدين حيث إن « كن وكانت » بعد « أولادكم » تعني الكينونة في « أولادكم » دون سواهم ، فإذا لم يكن لها أي شريك رد عليها الباقي فإن « أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » ولا ريب أن البنت أقرب إلى الميت ممن ليس في طبقتها ، فهي أولى في أخذ الباقي ممّن سواها عصبة وسواهم . فالبنت الواحدة ان لم يكن معها وارث سواها رد الباقي عليها ، وان كان معها وارث سواها وهوذ وفرض رد الباقي عليهما بحساب الفرض . وانما « إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ » مع أن لها النصف الباقي أيضا بالرد حيث لا وارث سواهما ؟ لأنها لا يرد عليها النصف الباقي ان كان معها ذو فرض آخر ، فالقدر المعلوم من نصيبها - إذا - النصف ثم الباقي كما فرض اللّه ، وفرض النصف فرض لها في الصورتين ، فليكن هو المصرح به . ذلك ، وهنا تبرز السيدة الصديقة الزهراء ، سلام اللّه عليها سيدة الموقف زاهرة في الإحتجاج بالقرآن لحقها ، ظاهرة أمام الخليفة أبي بكر وجمهرة المسلمين ، دفاعا صارما عن حكم اللّه ، وعن حقها - وهو بلغة أهلها - وعما يساندها فيما يتوجب عليها في جهادها بعد أبيها تثبيتا - وبأحرى - لإمرة بعلها .